اسماعيل بن محمد القونوي
271
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أبلغ من القول ما لا رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر وكذا لا خطر على نفس ملك كما قال المصنف لا ملك مقرب ولو اعتبر المفهوم وكان مما خطر على الملك لاختل قوله : إِلَّا مَلَكٌ الخ . قوله : ( بله ما اطلعتم عليه اقرؤوا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] ) بله ما اطلعتم ونقل عن النهاية أنه قال بله من أسماء الأفعال بمعنى دع واترك يقال بله زيدا وقد يوضع موضع المصدر فيضاف ويقال بله زيد أي ترك زيد وقوله : ما اطلعتم يحتمل أن يكون منصوب المحل ومجروره على التقديرين والمعنى دع ما اطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها كمل قيل وحاصله أنه ليس من قبيل ما اطلعتم عليه وعرفتموه قوله : اقرؤوا إن شئتم إشارة « 1 » إلى اثبات ما ذكر من أنه ليس من قبيل ما اطلعتم الخ قال ابن هشام في المغني بله على ثلاثة أوجه اسم لدع ومصدر بمعنى الترك ومرادف لكيف وما بعدها منصوب على الأول ومخفوض على الثاني ومرفوع على الثالث وفتحها بناء على الأول والثالث وإعراب على الثاني ومن الغريب ما في البخاري من رواية الحديث من بله عن الجارة خارجة عن المعاني الثلاثة وقد فسرت بغير وبه يتقوى عدها من أداة الاستثناء . قوله : ( وقرأ حمزة ويعقوب أخفى على أنه مضارع أخفيت وقرىء نخفي وأخفى والفاعل للكل هو اللّه تعالى وقرأت أعين لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة وما موصولة أو استفهامية معلق عنها الفعل ) وقرأ حمزة الخ أخفى متكلم وحده من الأفعال وهو المطابق لصدر الحديث وعلى القراءة المشهورة هو ماض مجهول لظهور فاعله وقرىء نخفي بنون العظمة وأخفى ماض معلوم من الأفعال وقرأت أي وقرىء قرأت بصيغة الجمع من الشواذ أسندها أبو الدرداء وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهما إلى النبي عليه السّلام قوله لاختلاف أنواعها بيان وجه الجمع مع أنه مصدر واختلاف أنواعها بسبب اختلاف ما به فيتسخن الجلد بسخونة الدم فيتسخن الرطوبات أيضا وكل ذلك بإذن اللّه تعالى يشهد على صحة ما قلنا كتب الطب ومن في قوله من قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] للبيان أي من نوع عظيم من الثواب والعقاب هذا في مقابلة قوله وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا [ الزمر : 48 ] . قوله : وقرأت أعين اختلاف أنواعها قال ابن جني هي قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي هريرة وأبي الدرداء وابن مسعود والقرة مصدر وقياسه أن لا يجمع لأن المصدر اسم جنس والأجناس أبعد شيء عن الجمعية لكن جعلت القرة ههنا نوعا فجاز جمعها كما تقول نحن في أشغال وبيننا حروب وحسن الجمع أيضا إضافته إلى لفظ الجماعة أعني قوله أعين فنقول أشغال القوم أشبه من أشغال زيد ولا يحتقر في هذه اللغة الشريفة تجانس الألفاظ .
--> ( 1 ) كأنه قيل إن أردتم تحقيقه فإن هذا القول يدل عليه صريحا .